info@mhedusr.com +218 61 224 0214
الكاتب: أ. سالم الترهوني 2026-06-14 5 قراءة

منهجيات البحث العلمي الكمي والنوعي: دليل الباحث المبتدئ

يواجه الباحثون المبتدؤون في مرحلة الدراسات العليا تحدياً كبيراً في اختيار المنهجية البحثية الملائمة لدراساتهم. وتُقسم مناهج البحث العلمي بصفة عامة إلى قسمين رئيسيين: البحث الكمي (Quantitative Research) والبحث النوعي (Qualitative Research)، ولكل منهما فلسفته الخاصة، وأدواته، وأهدافه المحددة.

يرتكز البحث الكمي على جمع البيانات الرقمية والإحصائية وتحليلها باستخدام النماذج الرياضية. ويهدف هذا المنهج إلى اختبار الفرضيات، وإيجاد العلاقات السببية بين المتغيرات، وتعميم النتائج على مجتمع الدراسة الأوسع. وتعتمد أدواته بشكل أساسي على الاستبيانات المغلقة، والملاحظات المنظمة، والتجارب المخبرية. ويُعد هذا المنهج مثالياً للعلوم التطبيقية والبحثية التي تتطلب دقة رقمية واختبارات إحصائية صارمة.

في المقابل، يركز البحث النوعي على فهم السلوك البشري، والخبرات، والدوافع العميقة للأفراد من واقع تجاربهم الشخصية. ويهدف هذا المنهج إلى الاستكشاف والتفسير بدلاً من القياس الرقمي. وتتضمن أدواته المقابلات المعمقة، ومجموعات التركيز (Focus Groups)، وتحليل النصوص والوثائق. يُستخدم هذا المنهج بكثرة في العلوم الاجتماعية والإنسانية لدراسة الظواهر المعقدة التي لا يمكن اختزالها في أرقام. ولتحقيق أقصى استفادة، يلجأ العديد من الباحثين اليوم إلى "المنهج المختلط" الذي يدمج بين الأسلوبين الكمي والنوعي لتقديم رؤية شاملة للمشكلة البحثية.